الأحد 17 تشرين أول 2021

مقالات

  استدعاء .. فاستخدام .. ثم حرق

استدعاء .. فاستخدام .. ثم حرق

الشيخ محيي الدين عنتر

التاريخ ,

   

ما حدث مع حزب العدالة والتنمية المَغربي ليس منفصلاً عن السياق التاريخي للمسارات والخيارات الكارثية للحركة الإسلامية؛ تُستَدعى للسلطة عند حاجة الحاكمين؛ فتستجيبُ مسرعةً لِداعي السلطة؛ فتُمْتَطى لحين قضاء الحاجة -محلية كانت أو إقليمية أو دولية-؛ ثم تُرمى بعد قضاء الحاجة أو "تُفرم" !!!

   المؤسسة الملكية المغربية رأت في ثورات الربيع العربي عام ٢٠١١ تياراً جارفاً، ورأت الإسلاميين متصدرين المشهد، أو قرأت توظيفاً خارجياً للإسلاميين في مشاريع تعديل خرائط المنطقة وتغيير أنظمتها الحاكمة؛ فتداركتِ الأمرَ بتسليم الحكومة -شكلاً- لحزب العدالة والتنمية بعد انتخاباتٍ مُتَحَكَّمٍ بها مدروسةِ النتائج؛ فاستوعبت مؤسسةُ الحُكمِ الموجةَ وأَبعدتْ تأثيرها عن المغرب، وأَغرقت الحركةَ الإسلاميةَ بمشاكلِ الحكمِ التي عجزوا عن حلها، وبالفسادِ الذي لم يَسلمْ منه أحد، والكارثةُ الكبرى كانتْ بتوريطهم بالتوقيع على معاهدةِ التطبيعِ مع الكيان الصهيوني الغاصب؛ ما شكل "رِدَّةً أيديولوجيةً" عن ثوابت الحركة الإسلامية المعاصرة وقطعياتها بل وخطوطها الحُمْر؛ سبَبُها اللهاث على كُرسيٍ صُوريٍ؛ مصيره بيد الملك! 

   ثم كانت النتيجةُ الاسقاطَ بالضربة القاضية بنفس الصندوق الذي استدعاهم من خلاله الملك، ولكن هذه المرة بإرادةٍ شعبيةٍ صِرفةٍ بعد عقدٍ من الإخفاقات والفساد والتلوث بالتطبيع !!!

   فهل يتعظون من دروس التاريخ ؟! وكمْ جُحْراً سيُلْدغون منه حتى يسلِّموا بعدم صلاحيتهم أو يُغَيِّروا مسارهم ؟!