الأحد 17 تشرين أول 2021

أخبار عربية ودولية

أصداء شهادة الشيخ السلفي المصري محمد حسان في قضية “داعش إمبابة” دعا إلى مواجهة فكرية مع المواجهة الأمنية وإلا فالمعركة خاسرة

أصداء شهادة الشيخ السلفي المصري محمد حسان في قضية “داعش إمبابة” دعا إلى مواجهة فكرية مع المواجهة الأمنية وإلا فالمعركة خاسرة

rai alyaom

التاريخ ,

لا صوت في مصر يعلو فوق صوت شهادة الشيخ السلفي محمد حسان أمام المحكمة في قضية “داعش إمبابة”.

الإثارة بلغت ذروتها عندما سأل القاضي حسان: عن داعش كيف نحاربهم كيف نقف امامهم؟ فقال حسان: «ذكرت من قبل أن من حمل السلاح واستحل الدماء يجب مواجهته أمنيا، لكني أقول هؤلاء الصغار الذين يتأثرون بهذا الفكر يجب علينا أن نناقشهم فكريًا دون تسفيه أو تحقير فلابد أن تكون المواجهة الفكرية مع المواجهة الأمنية وإلا سنخسر المعركة”.

د. سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع السياسي قال إنه مع الحوار ومع أي سبيل يؤدي إلى تعديل أفكار الناس وسلوكياتهم إلى الأفضل نحو التعايش ومع الوئام.

وأضاف لـ”رأي اليوم” أن في الحوار خيرا كثيرا سواء للجماعات والدولة ولجميع أفراد المجتمع.

إحسان المعاملة أولا

من جهته يرى الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس رئيس لجنة الحريات الأسبق بنقابة الصحفيين أن على الدولة قبل أن تحاور الشباب أن تحسن معاملتهم أولا.

وأضاف أن هناك شبابا معتقلا منذ سنوات لا يسمح لهم برؤية أهاليهم، وبعد ذلك تحاور كنا تشاء.

فقه الجماعة

على الجانب الآخر يرى الكاتب الصحفي حمدي رزق أن الشيخ حسان فى شهادته فى قضية «داعش إمبابة» يجرنا بخبث إلى قضية خطيرة «فقه الجماعة» فى مواجهة «فقه الدولة» بالمعنى القطبى، المواجهة التى يطلبها هؤلاء ويلحون عليها إلحاحًا مريبًا.

وأضاف أن الشيخ «أحمد تركى» كفاه الرد بقوله إن الشيخ حسان على خطى سيد قطب، ويقطع: «لا توجد جماعة فى الإسلام حتى يكون لها فقه!!. والدولة الوطنية الحديثة ليس لها فقه!!! إنما لها مبادئ ودستور».

وتابع رزق: “مستوجب الاحتراز، الدولة يحكمها دستور، فإذا ما انْسَقْنا وراء الجماعات الإرهابية، وسحبونا من رقابنا للعب على أرضيتهم الزلقة نخسر كثيرًا من منعة الدولة، نهِبُها للفقهاء يحكمونها بالحق الإلهى.

فإذا هم يطلبونها صراعًا فقهيًا، ويصرون عليها، إحراجًا دينيًا، باعتبارهم سدنة الدولة الدينية وحراسها، يستوجب على المؤسسة الدينية الرسمية ودعاتها المؤتمنين خوضها فكريًا بشجاعة وإقدام لتفكيك هذا الفكر المنحرف، وإعادة صياغة المصطلح وطنيًا، على أساس من دستور يستبطن الفكر الوسطى القويم (كما يجتهد الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية) فى مواجهة جماعات عقورة لا ترعوى لوطن، ولا تعتبر لحدود، ولا تقف احترامًا لعَلَم ونشيد.”.

وقال إن «فقه الجماعة» ساد عقودًا من أيام الخوارج، ولأسباب، وصار لكل جماعة فقه معتمد يضفون عليه قداسة ويتحزبون، وبينها احتراب، وفتن الناس من حولهم، وتفتت الوطن شيعًا وأحزابًا دينية، وشاهت قبلة الوطن، وخُلطت الأوراق، واستعر التخليط، والتآمر على مصالح الدولة العليا لصالح جماعات إرهابية لها امتدادات خارجية.

وقال إن «فقه الدولة» برز كمصطلح مستغرَبًا على الأسماع فى شهادة الشيخ حسان، كونه صادرًا من مرجعية سلفية عن مرجعية إخوانية، مصطلح قديم تَوفَّر على تأصيله مفتى الجماعة الإرهابية سيد قطب، حصرى الإرهابية، ويستوجب ألّا نعتمده (كما اصطلح إرهابيًا) فى سياقات الدولة المدنية الحديثة.

وأضاف أن فقه الدولة الوطنية مؤسَّس على دستور مؤسِّس للدولة الوطنية، خلافًا للمصطلح القطبى الذى يستهدف هدم فكرة الدولة من أساسها، ونزع القدسية عن الحدود، وتجاوز كل الحدود، ويصير الانتماء إلى الوطن غربة فى الوطن.

وحذر من أن غيبة الاجتهادات الفقهية المؤسّسية المقاومة لفقه الجماعة (سوى ما يصدر عن دار الإفتاء) سمحت لهذا الفقه الشاذ (فقه الجماعة) أن يسود ويستشرى ويتمدد فى الأرض الفضاء، وفى الفضاء الإلكترونى فقهًا يستهدف الدول تفكيكًا، ويوطِّئ للخروج على الحكام، ويُكفِّر المحكومين، ويصمهم بالجاهلية، جاهلية المجتمعات المكون الرئيس لفقه سيد قطب.

واختتم رزق داعيا إلى نفرة المؤسسة الدينية لملء الفراغ الفقهى الذى احتلته الجماعات بـ«فقه الجماعة»، الذى استشرى بين الناس سمًا زعافًا أصاب الوطن بالشلل الرعّاش.