الأحد 17 تشرين أول 2021

أخبار حقوقية-المنتدى القانوني

كيف ننجح باستعادة الأموال المنهوبة - دراسة مقارنة

كيف ننجح باستعادة الأموال المنهوبة - دراسة مقارنة

سلام عبد الصمد

التاريخ ,

المحامي الدكتور سالم عبد الصمد

استكمالا لمقالاتنا السابقة، لا سيما المقال المنشور في " محكمة " بتاريخ 2020/4/17 عن استرداد الأموال المكتسبة بصورة غير شرعية - تجربة لبنان ومصر وتونس وغيرها.

وفي ظل غياب أي قانون ناقي في هذا المضمار، تبقى هناك بارقة أمل في استرداد هذه الأموال من خلال تفعيل قانون مكافحة تبييض الأموال وقانون الإثراء غير المشروع، واللذين من المفترض أن يكونا كافيين لإعمال آليات استعادة الأموال المنهوبة، بانتظار صدور القانون المأمول.

 ولكن تعود مجددا لإعلاء الصوت اليوم عن مصير أموال الناس المهدورة ودائعهم المنهوبة والمهربة في الداخل أو الخارج، بعد مضي قرابة التسعة أشهر على طرحنا لهذا الموضوع الشائك والحساس، والذي يعني كل مواطن ليداني، متسائلين عما إذا كانت هناك محاولا جيله في هذا الإطار؟

لقد تقم بالأمس القريب الزميل الكتائب إبراهيم كنعان يطرح مشروع قانون استرداد الأموال المنهوبة الذي أقرته اللجنة الفرعية النيابية ، وطلب عرضه على جدول أعمال أول جلسة للمجلس النيابي اللبناني ، ومن باب الحرص على نجاح هذا الطرح ، ولكي لا يكون كسابقاته من المشاريع الخجولة المتداولة حالية ، حيث يبدو ظاهرها مغريا ورجيا ، إنما خفي في الجوهر عرق ضمنية لاستعادة الأموال المنهوبة ، كما حصل مع بعض الدول الأجنبية - كمصر وتونس - ، والتي عانت ما تعانيه - نحن الشعب اللبناني التأثر - من فسا وسيطر على مقدرات المال العام والخاص الودائع في المصارف ) من قبل المنظومة الحاكمة وذلك منذ عشرات السنين وحتى تاريخه ، وفشلت هذه الدول مع الأسف بإعادة الأموال المهربة إلى الخارج.

 تقترح، وبناء على دراساتي وأبوات سابقة (نشرنا عتها في مجلة " محكمة “)، أن يلحظ مشروع القانون أعلاه المبادئ والمعايير الأساسية التالية:

 

-تعريف وتوصيف عبارة " الأموال غير المشروعة " التي تذكر عادة في اقتراحات القوانين منعا لأي لبس أو غموض، تكون حجة للص تنفيذ القانون، لا سيما وأن عملية الاسترداد وآليتها تتوقف على هذه العبارة (كما رأينا في بعض مسودات القوانين السابقة

 

تحديد الجهة أو اللجنة التي ستنظر في تنفية ومراقبة تنفيذ قانون استرداد الأموال المنهوبة: محكمة مستحدثة أو قائمة، ومدى استقلالية كل منها وإذا كانت لجنة، كما ورد في بعض مشاريع القوانين: من ستتألف، هوة أعضائها وكيفية تعينهم؟ وصلاحياتها؟ (رأينا التداخلات السياسية في تعيين أعضاء هذه اللجنة حسبما ورد في مشاريع قوانين السابقة).

 

منح الحق للنيابات العامة ومن دون أي استثناء بملاحقة ناهبي الأموال، وبناءات لطلب أية جهة صاحبة صفة-

 

 تعزيز استقلالية هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان، على أن يباشر عملها بطلب من القضاء من دون استثناءات

 

-عدم جلوي اشتراط وجود حكم قضائي مبرم، يكيت أن الأموال تتج عن جرم جزائي لإعمال آلية الاسترداد، والاكتفاء بالإخبار أو الشكوى وهو ما كانت تثيره سويسرا عن تقديم أي طلب لإعادة الأموال المودعة لديها والمهربة من دول إفريقية أو من تونس أو مصر).

 

-عدم مرور الزمن على دعوى استرداد الأموال المنهوبة، وليس الدعوى الأساسية التي ينتج عنها حكم باسترداد الأموال المنوية

 

-حصر توزيع واستخدام الأموال المستردة سواء من الداخل أو الخارج بجهات حكومية موثوق بها أو منظمات غير حكومية مستقلة، وتمكين المجتمع المدني من الإشراف على آلية الاسترداد (كتجربة أوزباكستان. إن اعتماد هذه المعايير وغيرها، بطبيعة الحال، سيسمح بتفعيل آلية إعادة الأموال المكتبية بصورة غير شرعية، مستفيدين من تجارب بعض الدول في هذا السياق (تونس، مصر، بريطانيا، إلخ)، إنطاقا من المثل القائل: وبالمقارنة تتبين الأشياء، مذكرين في الوقت عينه، أصحاب الشأن والنقود، يا لبنان الرسمي قد وقع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد للعام 2004، وعوض أن تتراجع معدلات الفساد، فقد زادت وبأضعاف!

 

 حمى الله لبنان وشعبه ومهم بالصبر والعنفوان