الأحد 17 تشرين أول 2021

أخبار رياضية

هل تحتضن السعودية بعض مباريات مونديال 2022؟

هل تحتضن السعودية بعض مباريات مونديال 2022؟

حفيظ‭ ‬دراجي

التاريخ ,

بعد العودة الرسمية للعلاقات السياسية بين دول الخليج وفتح الحدود البرية والبحرية والجوية بين قطر والسعودية والامارات والبحرين، واستئناف بعض النشاطات التجارية والاقتصادية، تتوجه الأنظار نحو الخطوات المرتقبة لاحقا لتصفية النفوس وتكريس التوافق وتجسيد النوايا الصادقة في كل مجالات الحياة التي قد تتجسد بموافقة قطرعلى إشراك السعودية مثلا في تنظيم بعض مباريات المونديال في العاصمة الرياض، التي تتوفر على بنية تحتية ومرافق رياضية وسياحية تسمح لها بالاستجابة لمتطلبات دفتر شروط الفيفا، بينما يتوقف توسيع نطاق إشراك بلدان خليجية أخرى إلى تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية تترتب عن عودة العلاقات وتحسينها لتجاوز كل الحواجز النفسية التي تراكمت طيلة سنوات من الاحتقان والجمود.
صحيح أنه سابق لأوانه الحديث عن الاحتمالية، لأن السعودية وباقي دول الخليج لم تبد لحد الآن رغبتها العلنية على الأقل في مشاركة القطريين عرسهم، لكن يبقى كل شيء وارداً في منطقة تجمعها الكثير من القواسم المشتركة، ويبقى الأمر مرتبطاً بتطورات الأوضاع السياسية والاجتماعية والنفسية، خاصة وأن بعض دول الخليج تتوافر على قدرات كبيرة لاحتضان بعض المباريات، واستضافة الجماهير وتوفير ما يلزم من مرافق ونشاطات جانبية مرافقة لحدث من هذا النوع، والأجواء ستكون متشابهة ووسائل النقل متوافرة بشكل كبير تسمح بالتنقلات اليومية السلسة بين العواصم والمدن الخليجية المختلفة لجماهير كروية يغمرها الفضول لمعرفة خصوصيات منطقة متميزة ومختلفة عن غيرها.
المشاركة في تنظيم مونديال 2022 لن تحدث بدون موافقة قطر ثم الفيفا، ولن تحدث اذا لم تطالب صراحة دول الخليج بذلك، وإذا حدث وأن تنازلت قطر لجيرانها عن احتضان بعض المباريات، فلن يكون بمثابة تنظيم مشترك يصل الى أدوار متقدمة من المنافسة، بل يقتصر على بعض مباريات الدور الأول لمجموعتين أو ثلاث لصالح السعودية بالدرجة الأولى باعتبارها صاحبة المبادرة في اعادة العلاقات مع قطر، وأكبر دولة في المنطقة بكل ما تمثله من رمزية للشعوب الاسلامية، وبتعدادها البشري الذي تتعلق غالبيته بكرة القدم لدرجة كبيرة، وتربطها علاقات تاريخية وأسرية وطيدة مع قطر وشعبها، ويقتصر الأمر أيضا على مشاركة رمزية في احتضان المباريات لدعم عودة الدفء الى العلاقات بين البلدين والشعبين وتكسير كل الحواجز التي تراكمت مع الوقت.
قطر ستكون مربط الفرس في تجسيد حلم بعض بلدان الخليج في المشاركة في تنظيم المونديال، رغم أنها ترشحت بمفردها ورفعت التحدي لوحدها وبلغت ما بلغته من انجازات بمقدراتها، ولا يبدو أنها ستعارض مقترحا أو مطلبا في هذا الشأن من طرف السعودية أو الفيفا، رغم بلوغها أشواطا متقدمة جداً في استعداداتها والتزامها مع الفيفا بأن تكون في الموعد في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 لاستقبال المنتخبات والجماهير في أول عرس عالمي تستضيفه منطقة الشرق الأوسط، تريده أن يكون استثنائيا بكل المقاييس في كل المجالات الفنية والتنظيمية والجماهيرية سواء بمفردها أو بمشاركة بعض جيرانها، خاصة وأنه سيبقى مونديال قطر ولن يغير من استحقاقها، ولا قدراتها في احتضان العرس.
الأمر يتوقف أيضا على مدى موافقة الفيفا على فكرة لم تطرح رسميا لحد الآن، وإذا طرحت فستكون من طرف جاني إنفانتينو الذي تربطه علاقات خاصة مع كل دول الخليج، وقد يسعى الى تجسيد ذلك البعد السياسي والاجتماعي الذي تمثله كرة القدم كوسيلة لتقارب الشعوب، واشراك بعض بلدان الخليج في عرس لن يتكرر في المنطقة على المدى القريب، ويراد له أن يكون وسيلة لتكريس مزيد من التقارب بين قطر وجيرانها بدون تأثيرات سلبية على كل الأطراف المعنية بالحدث من قريب أو بعيد.
رغبة بعض دول الخليج ستكون هي المنطلق في تجسيد الفكرة وموافقة قطر ثم الفيفا هي الكفيلة بتجسيد الفكرة، لكن احتضان قطر لوحدها العرس العالمي سيشكل أيضا فرصة لباقي دول الخليج للمشاركة بطريقة غير مباشرة في العرس من خلال استضافة المنتخبات المتأهلة التي ستجد في منطقة الخليج مكانا ملائما للتحضير بسبب تقارب الأجواء الطبيعية والمناخية وتوفر المرافق الرياضية ومراكز التدريب العالمية، كما ستكون منطقة الخليج كلها قبلة للسياح أثناء المونديال يستغلها الأنصار للتنقل بين مختلف العواصم والمدن الخليجية نظرا لقرب المسافات وتوافر وسائل النقل والراحة، كما أن عشاق الكرة في الخليج سيشكلون أكبر عدد من المتفرجين الذين سيحضرون مباريات المونديال حتى ولو احتضنتها قطر بمفردها.
المصالحة الخليجية ستجعل من مونديال قطر عرسا لكل الخليجيين بطريقة مباشرة وغير مباشرة، واشراك بلدان أخرى في احتضان بعض المباريات من عدمه لن ينقص من الاستحقاق القطري، ولا من انخراط بلدان الخليج وشعوبها في حدث عالمي سيعود بالمنفعة على الجميع ولو بدرجات متفاوتة.