الاثنين 21 أيلول 2020

مقالات

اتفاقية سلام إماراتية – إسرائيلية لمواجهة الصفقة الأمريكية- الإيرانية

اتفاقية سلام إماراتية – إسرائيلية لمواجهة الصفقة الأمريكية- الإيرانية

عمر الردّاد

التاريخ ,

رغم المزاعم بان اتفاق السلام بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المزمع توقيعه خلال أسبوعين في أجواء احتفالية في البيت الأبيض، على غرار اتفاقات السلام العربية الإسرائيلية السابقة قد شكل مفاجأة، الا ان تطورات المشهد في الشرق الأوسط وتحديدا العلاقات العربية الإسرائيلية، كانت تشي بان اتفاقا إسرائيليا مع دولة خليجية ما قاب قوسين او أدنى، وفيما يلي قراءة لسياقات ودلالات هذا الاتفاق:

أولا: الإعلان عن مقاربة الاتفاق انه جاء في إطار صفقة بين الإمارات وإسرائيل ،أوقفت إسرائيل بموجبها ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن”خطة الضم” مقابل تطبيع كامل لعلاقاتها مع إسرائيل، مقاربة قوبلت برفض أطراف عربية من بينها القيادة الفلسطينية، فيما تشكك أوساط إسرائيلية بان هناك خطة ضم فعلا كانت لدى نتنياهو،خاصة بعد تراجعه عنها أمام ضغوط أمريكية وأوروبية وعربية، ومع ذلك فان “تعليق” الضم الإسرائيلي يوصف بأنه خطوة جيدة حققتها الإمارات،وهو ما يفسر ردود الفعل الايجابية على الاتفاق من قبل الدول الأوروبية والأمم المتحدة وأطراف عربية.

ثانيا: الفضاء العام للاتفاق تم التأسيس له وتجذيره منذ قدوم الرئيس ترامب الى البيت الأبيض في إعادة ترسيم ملامح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة وفق ثلاثة محاور: العدو المشترك هو إيران وتطلعاتها أولا، ثم مكافحة الإرهاب الأصولي في المنطقة، وثالثا خطة سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل “صفقة القرن” قادها كوشنير وغرينبلات مع السفير الأمريكي لدى تل ابيب، تم خلالها الإعلان عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل،وجرت خلالها مفاوضات بين حماس وإسرائيل عبر وسطاء عرب واوربيين،في ظل انقسام فلسطيني وعربي غير مسبوق، وقد تم الإعلان عن القضاء على إرهاب داعش، بحصول ترامب على رأس البغدادي، ولم تحقق “صفقة القرن” نجاحا كما تم التخطيط لها، فيما ما زال الخطر الإيراني قائما، وهو ما يطرح تساؤلات حول توقيت الإعلان عن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي وعلاقته بهذا الخطر؟.

ثالثا: إن علاقات دول الخليج تعززت مع إسرائيل وفقا للقاسم المشترك “مواجهة التهديد الإيراني” وهناك قائمة من التصريحات المتكررة التي ظهر فيها نتنياهو بوصفه قائدا حليفا للسنة ضد التمدد الشيعي الذي تقوده إيران،فيما تكررت زيارات وفود رياضية وحكومية الى الإمارات وقطر وسلطنة عمان، تم تتويجها بزيارة معلنة لنتنياهو الى سلطنة عمان،بالإضافة لحوارات ما زالت تشهدها المملكة العربية السعودية حول “شرعنة” العلاقات مع إسرائيل، وهو ما أفضى لحقيقتين وهما: ان دول الخليج العربي لم تعد ترى في إسرائيل عدوا وانه يمكن التعاون معها لمواجهة الخطر الإيراني ودعم القيادة الفلسطينية في خياراتها،والثانية ان دول الخليج رغم خلافاتها الداخلية وخاصة التي أفرزتها أزمة قطر مع جيرانها الا ان إسرائيل أصبحت قاسما مشتركا بين هذه الدول، وهو ما يفسر ترشيح المنامة ومسقط لتكون التالية بعد ابو ظبي لإبرام اتفاقات مماثلة مع إسرائيل.

رابعا: الأطراف الثلاثة المعنية بالاتفاق تنظر له بوصفه انجازا، فمن جانبه يرى فيه الرئيس ترامب انجازا في إطار حملته الانتخابية  يقدمه للناخب الأمريكي بأنه نجح باتفاق سلام بين إسرائيل ودولة عربية ،تعويضا عن فشله بانجاز اتفاق مع كوريا الشمالية او إيران،وبما يعنيه ذلك من كسب أصوات اليهود الأمريكيين،أما نتنياهو المأزوم داخليا والذي طالما تحدث عن اختراقات بعلاقات مع الدول العربية والإسلامية فسيقدم الاتفاق لقاعدته الانتخابية”اليمين” باعتباره انجازا لرجل دولة، رغم ان هذا اليمين لن ينظر بعين الرضا الكامل لما يوصف بتنازل قدمه نتنياهو عن خطة الضم، وهو ما يفسر اندفاعته بالإعلان  انه لم يتنازل عن خطة الضم ، أما الإمارات فتنظر للاتفاق في إطار استراتيجي هدفه تعزيز دورها الإقليمي بوصفها إحدى أهم عواصم القرار العربي، وهو ما يرجح معه ان يفتح الاتفاق آفاقا لإعادة عملية السلام واستئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية.

خامسا: لكن من زاوية إستراتيجية فان القاسم المشترك بين الإمارات وإسرائيل بهذا الاتفاق ادارك ان صفقة أمريكية- إيرانية قادمة في الطريق، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات الأمريكية، رغم ان القيادة الإيرانية تفضل انجازها مع إدارة ديمقراطية، ويبدو انه رغم عدم وضوح حدود تلك الصفقة الا ان إيران ستحقق بعضا ما تتطلع إليه بدور إقليمي، يعيد إيران الأمامية بصورة الإمبراطورية الفارسية، ولو تطلب ذلك التنازل عن البرامج النووية والصاروخية ومليشياتها في المنطقة، والخلاصة فان تلك الصفقة ستنتج تغيرات عميقة في الشرق الأوسط تتحول معها إيران إلى حليف لأمريكا، وهو ما يعني تراجع دور إسرائيل والدول الخليجية الفاعلة من بينها السعودية والإمارات.