السبت 15 آب 2020

مقالات

عرض جيفري وغربال الأسد.. ماذا بعد؟

عرض جيفري وغربال الأسد.. ماذا بعد؟

الدكتور محمد بكر

التاريخ ,

يبدو أن ما قيل عن محادثات أميركية غير مباشرة جرت على أعلى مستوى مع دمشق خلال الفترة الماضية لما كان قد أفصح عنه جيمس جيفري المبعوث الأميركي إلى سورية حين قدم معروضه السياسي في متناول الرئيس الأسد على قاعدة “خروج إيران من سورية” مقابل انتهاء الحرب والبقاء في الحكم، لم يمر منها شيء في “غربال” الأسد الذي يبدو وبرغم كل “السوء” الطارئ على المشهد السوري سواء فيما يتعلق بالداخل والوضع الاستثنائي الذي يعيشه المواطن، أو لناحية تداعيات قانون قيصر السياسية منها والاقتصادية والنفسية، يبدو مازال يعول على سيناريوهات وطروحات ربما باتت موضع بحث يومي ولحظي مع الحلفاء.

معاودة جيمس جيفري طرح “بضاعته” السياسية على دمشق وحلفائها بعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ ،على قاعدة أنهم لايريدون الانتصار المطلق، ولايدعون إلى رحيل الأسد، وإن إخراج روسيا من سورية ليس من ضمن استراتيجيتهم، فقط الهدف من قانون قيصر هو إحداث ألم حقيقي بالمقربين من الرئيس السوري وتغيير الأخير لسلوكه، المرتبط مع غارات إسرائيلية مكثفة على أربعة مواقع سورية في أربع مدن خلال يوم واحد في حمص ودير الزور والسويداء والسلمية، هو جاء لتثقيل الضغط السياسي بالضغط العسكري وتحصيل موافقة سورية على الطرح الأميركي.

تقول المعلومات ان الرئيس الأسد تلقى تأكيدات من حزب الله وطهران ان خطة بديلة لمواجهة الضغوط الأميركية قد بدأ العمل بها لفرملة السيناريوهات الأميركية والطروحات السياسية ، وظهور الأمين العام لحزب الله وتأكيده المسار في المواجهة على قاعدة بقاء السلاح في الأيدي وقتل من يخيرهم بين القتل بالسلاح والقتل جوعاً، هو كان توقيت البدء في الخطة، إذ من المرجح ان الخط الساخن بين دمشق وحزب الله وحتى طهران لايهدأ هذه الأيام، لتنسيق خطوات الرد ونجاح مسار المواجهة، لم يكن توقيت الفيديو الذي بثه حزب الله بصوت الأمين العام تحت عنوان ” أُنجز الأمر” توقيتاً عابراً ،وهو يشي بميلاد مرحلة جديدة عنوانها إيلام الأميركي وربما الإسرائيلي ، في جبهتي العراق حيث القواعد العسكرية الأميركية، وكذلك الجبهة السورية سواء في الشمال حيث التواجد الأميركي ،او في الجولان حيث التواجد الإسرائيلي، من هنا كان تزامن إرسال” إسرائيل” لطائرات مسيرة إلى لبنان، وخرق الأجواء اللبنانية من فوق بلدة كفر كلا، وكذلك إلى جبلة السورية وتصدي الدفاعات الجوية السورية لها هو في إطار جس النبض لمدى جدية تهديدات نصر الله.

اختيار الرئيس الأسد للمسار” القومي” والانجذاب اكثر نحو طهران وحزب الله في هذه المرحلة تحديداً ، لا يبدو تضحية بالعلاقة مع موسكو، السؤال الاهم هنا؟ هل تُرك الرئيس حرية التصرف واختار ما اختار، أم أن الذي حدث هو صُنع على العين الروسية أيضآ، سيما وان ماريا زخاروفا أعلنت ان قانون قيصر لن يؤثر على الدعم العسكري الروسي لدمشق، فهل أرادت موسكو ” الدعم غير المباشر” للخطة البديلة المطروحة، وتشتبك سياسياً مع واشنطن في جولة جديدة لا تبدو فيها موسكو مؤمنةً بمبدأ تقاسم الرؤى السياسية وتفصيل الحلول السياسية مع واشنطن؟ أم إن خيار الأسد هو لم يكن على العين الروسية وأراد ان يضع موسكو أمام واقع المواجهة وهو يدرك انها لن تتخلى عنه لاسياسياً ولا عسكرياً.

ربما زيارة الوفد الاقتصادي الإيراني لدمشق بعد يوم واحد من دخول قانون قيصر حيز التنفيذ، هو تأكيد على المضي في الخطة، وتقديم ضمانات لدمشق بعدم الخشية من تدهور الوضع الاقتصادي والوصول لحد الانفجار.

الأيام القادمة قد تكون حبلى بالمفاجآت، والأخبار العاجلة، في مواجهة قد تشهد قواعد اشتباك جديدة في جبهات متعددة.