السبت 15 آب 2020

مقالات

قصة جاسوس نتنياهو… من مجرم الرصاص المصبوب الى دسائس أمنية شخصية

قصة جاسوس نتنياهو… من مجرم الرصاص المصبوب الى دسائس أمنية شخصية

الدكتورة ميساء المصري

التاريخ ,

يقال المسرح والسياسة إسمان لمسمى واحد , و بأن لغة السياسة تم تصميمها لتجعل الكذب يبدو صادقاً والقتل محترماً . و اليوم مع وقوفنا على أبواب الحرب السيبرانية والغرق في تقنيات التجسس الإليكتروني باتت أحوالنا شاشة واضحة للجميع . و في زمن الجيوش الإليكترونية بات رأيك ساحة حرب , وبالحديث عن الساحات ندخل ساحة نتنياهو التي يبدو كما صرحت صحيفة هآريتس ان الجوسيس تكتسحها . وهذا يذكرنا بطرفة حقيقية حول وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان الذي طالب بالتحقيق في ظهور كلمة جاسوس عند البحث عن أسمه في محرك غوغل , حيث تظهر في المرتبة الأولى أو الثانية كلمة جاسوس. ويرى أن هذا الأمر مدبر، وأن محرك البحث يتم التلاعب به كي ينشر “الشائعات” عنه.

وبعيدا عن الشائعات كشف الإعلام الصهيوني أنه تم السماح بنشر قضية أمنية خطيرة , عن جاسوس في مكتب رئيس الوزراء , والمتهم بالجوسسة هو السكرتير العسكري السابق “يوحانان لوكر” الذي إختاره نتنياهو بعينه لهذا المنصب الحساس. و الى هنا ينتهي الخبر الذي جاء مقتضبا ومختصرا بلا توضيحات لصالح أي دولة أجنبية هذا الإختراق الخطير .

وللعلم فإن الجاسوس يوحانان لوكر من مواليد القدس سنة 1958 , وصل الى رتبة ألوف وهي رتبة تعادل ميجور جنرال في جيش الكيان الإسرائيلي . وكان ملحق عسكري لنتنياهو ، كما شغل منصب نائب قائد سلاح الجو الإسرائيلي . وتم تعيينه لدراسة ميزانية الجيش الإسرائيلي والتي وصفت وقتها بالكارثة .وكان ضمن فريق تفاوض سري بين نتنياهو والأسد بشان الجولان مقابل التخلي عن إيران لكن أحداث سوريا لغت التفاوض المزعوم.

معلومات سرية تفيد أن يوحانان كان من المقربين جدا إلى نتنياهو , ومطلعا على أخطر الأسرار العسكرية في الدولة العبرية وكذلك أسرار نتنياهو مما أثار الشكوك حول توقيت الإعلان عن تجسسه ومدى الإستفادة سياسيا من هذه التهمة المنسوبة اليه. والتي تعد خرقا لأجهزة الأمن الصهونية لا سيما في مكتب رئيس الحكومة أو ربما الموساد او شبكة أمان الإستخبارتية أوحتى الشاباك . .

المتتبع للأحداث الصهيونية في مكتب نتنياهو يجد انه قد تم وضع أسم (الجنرال يوحانان لوكر) في قضية مهمة في 2012 , اثارت غضب نتنياهو بسبب إختراق و تسريب معلومات من ديوان رئيس الوزراء الصهيوني.وقد تم فتح تحقيق بالقضية التي تفجرت عندما طالب نتانياهو الشاباك الخاضع لسلطته بالتحقيق فى عدة تسريبات أمنية وسياسية حساسة لوسائل الإعلام .فى موضوعين حساسين، الأول نشر مكالمة أجراها نتانياهو مع رئيس وزراء روسيا، فلاديمير بوتين، طلب خلالها نتانياهو ألا تزود روسيا سوريا بصواريخ أرض – جو ذكية من نوع ‘S300’، أما الموضوع الثانى هو تسريب معلومات حول تفاهم أميركي إسرائيلي بخصوص إيران.

وقام الشاباك بإخضع كبار مستشارى نتانياهو الـ 6 لفحص بجهاز كشف الكذب ‘البوليجراف’ حول التسريبات الحساسة المذكورة ومنهم السكرتير العسكرى المايجر (جنرال يوحانان لوكر) .

وقد تم وقتها اتهام المستشار الاعلامي للحكومة نيرحيفتس , ثم اتهام سكرتير الحكومة تسفي هاوزر, ليثبت فيما بعد إتهام مستشار الأمن القومي سابقا عوزي آراد .والذي صرح أن نتنياهو يسعى للإجهازعليه سياسيا ويميل للكذب ويجبر موظفيه على ذلك أمثال مستشار نتنياهو العسكري يوحانان لوكر الذي يتواطئ على الموظفين لصالحه ، واتهمه ونتنياهو بالتضليل، مثلما يتهم زوجة نتنياهو بالدسائس والتدخل في شؤون ديوان رئاسة الوزراء.

فهل يعني ذلك ان مكتب نتنياهو ملغم بالجواسيس وانه فاقد للسيطرة عليه ؟ أم إنها تصفية حسابات سياسية ؟ أم أن الأجهزة الأمنية الصهيونية تفتقد الولاء والإنتماء ؟ أم انها أزمة قيادات وأحزاب لها خصوماتها وخلافاتها الشخصية؟؟؟

طيب دعونا نفند سيرة هذا الرجل يوحانان المتهم بالجوسسة لعلنا نجد ما يثيرالإهتمام , وربما أول الغيث أن (الجاسوس) كان ضمن أعضاء السفارة الاسرائيلية في مصر المحتجزين من قبل الثوارالمصريين وقت الثورة , قبل إنقاذهم من قبل الكوماندوز المصري ووقتها تدخل نتنياهو شخصيا وأبلغهم أن إسرائيل تضع كافة إمكاناتها وجهودها من أجلهم ،وحرص على إخفاء وجوههم حتى لا يتعرف عليهم أحد، وشاهد نتنياهوعلى الهواء مباشرة عبر الكاميرات في السفارة عملية الإنقاذ. مما يعكس أهمية هذا الشخص لدى نتنياهو .خاصة وأن تفاصيل عملية الإنقاذ مازالت سرية حتى الآن.

والملفت أيضا إن الملحق العسكري السابق لنتنياهو في 2011 صدرت بحقه مذكرة إعتقال بصفته مجرم حرب لمشاركته في مجزرة “الرصاص المصبوب” ضد قطاع غزة نهاية عام 2008 وتورطه في ذبح العديد من المدنيين الفلسطينيين.حين شغل منصب نائب قائد سلاح الجو الصهيوني, ولذلك إمتنع نهائيا عن مرافقة نتنياهو في زياراته إلى بريطانيا، ؛ خوفًا من الإعتقال .

إضافة الى ان يوحانان عبر لجنة لوكر قام بوضع أسوأ قانون يخص جيش الكيان بعد إستلامه لميزانية الدفاع ووضع تدابير تقشف كبيرة في الجيش وواجه إنتقادات حادة من مسؤولين عسكريين وكبار الضباط والجنود .كذلك قام بتسريح آلاف الضباط المهنيين وتخفيضات كبيرة في المعاشات التقاعدية السخية وتقليل فترة الخدمة الإلزامية للرجال إلى 24 شهرا بدلا من 36 شهرا.

رغم ان ميزانية الدفاع إزدادت بشكل تقليلدي بملايين الشواكل سنويا، مع ضخ أموال خارج الميزانية الرسمية – مما أثرعلى قدرات جيش الكيان ووصف عمله بأنه “رصاصة بين عيني الجيش الإسرائيلي” وخطة “ملائمة لسويسرا”، وليس للكيان.

وأخيرا قبل أسابيع رفض الجنرال يوحانان لوكر عبر رئاسته لشركة كلاليت للتامين الصحي , التعاون مع الصينين في أزمة كورونا رغم رغبة نتنياهو التقرب من بكين رغما من الضغط الأمريكي على تل أبيب للتراجع عن علاقتها الناشئة مع بكين .وهذا الرفض من قبل يوحانان جاء معترضا على وصول الصين لقواعد البيانات الحساسة عن العملاء الإسرائيليين. مما أثار جدلا حادا بين الجنرال يوحانان ووزير الصحة ونتنياهو وأعضاء الكنيست المعارضون , مما يكشف عدم وجود إجماع داخل القيادة الإسرائيلية، والجدل الحيوي والإنتقادات الحادة للتعاون الإسرائيلي مع الصين، بصورة أصبحت أكثر حدة من أي وقت مضى، مصحوبة بالضغوط الأمريكية وقضايا الخصوصية، والخوف من ضعف كيان اسرائيل وإعتماده على الصناعة الصينية التي تسيطرعلى 15 % من إقتصاد الكيان الصهيوني مما يشكل تهديدا وجوديا لأمن إسرائيل.

خلاصة القول أن كبارموظفين الكيان تحت المجهر دائما و يجرى التنصت على هواتفهم المحمولة والأرضية فى البيت ، و الجميع يخضعون لفحوصات بجهاز الكشف عن الكذب.وهم عرضة لانتقادات صحفيين بعينهم، مع إستشراء الخصومات داخل المؤسسة الحاكمة، في “حرب شخصية قذرة” على النفوذ والتصفيات، لا يهم خلالها تلطيخ سمعة بعضهم او اتهامات عبر عمليات تزوير وتسريبات مغرضة ، مسلسل الاستقالات والخصومات في ديوان رئيس الحكومة يعكس ضعفا وعدم ثقة وأحقاد .لتجد الحكومة نفسها تقاد الى مغامرة لشخصيات تفتقد الثقة , وتعصف بمستقبلها السياسى.