الاثنين 18 تشرين ثاني 2019

مقالات

الانتخابات وحقيقة الوهم في فلسطين

الانتخابات وحقيقة الوهم في فلسطين

رأي اليوم

التاريخ ,

ما أن تدحرجت كلمة انتخابات والتي وعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس  بإجراءاها في كلمته أمام الأمم المتحدة وهو محفل لا تلقى فيه الكلمات على عواهنها فاشتعلت التكهنات والتحاليل مما يوحي أن هناك جدية بالأمر، وكان منطوق الكلام يقصد انتخابات مجلس تشريعي ورئاسي على التوالي، وفي اعتقادي ما دام الخطاب امام الأمم المتحدة التي اعترفت بدولة فلسطين ولها علم يرفرف هناك، كان الأجدى ان يكون الربط بين انتخابات لكل فلسطين وكل فلسطيني ،وليس لتكريس واقع أوسلو (وسأعود للحديث عن هذه النقطة فيما بعد).

لقد كان لطرح كلمة انتخابات حمى في الشارع الفلسطيني ليس اهتماما بصندوق الانتخاب أو ديمقراطية منعدمة في ظل الاحتلال وسلطات الأمر الواقع، ولكن أثارت الكلمة أملاً في التغيير لأسوأ حالٍ منذ النكبة 1948  حتى الآن.

فاللحظة الآن فقد فيها الشعب الحُلم والأمل والقيادة وتعدد السلطات، حكام الأمر الواقع كلٌ يتمسك بسدة الحكم ويريد أن يدعي أن الشعب يجدد له شرعيته بهذه الانتخابات في حين ان الناس في الأرض المحتلة ينظرون لذلك كحلم ليلة صيف في تغيير الحال بالصندوق ليتخلص ممن أمتطوا  كاهل ظهره.

لن أناقش هنا فكرة اجراء الانتخابات من عدمها لأنها ستعيد انتاج نفس الأفكار والرجال تحت سقف أوسلو الذي انتهى وبقي منه اسمه ودجل من يحملونه، وأعرف كغيري أنه حين انتهاء الفترة الأولى لأول مجلس تشريعي بعد 4 سنوات أن حاول الرئيس ياسر عرفات في زيارة ليلية للشيخ أحمد ياسين زعيم حماس للمشاركة في الانتخابات إلا أن الشيخ كان صارماً في الرفض قائلاً: لن أضع حماس تحت سقف أوسلو التي نجهل مستقبلها، والأخ إسماعيل هنية على ما اعتقد عنده تفاصيل اللقاء. وبعد أن عاد الرئيس عرفات خالي الوفاض من واشنطن سعى للمواجهة لإدراكه ويأسه من أوسلو كما قال، وانتهت الأمور باغتيال كلا الزعيمين مما غيّر وحول الأمور لدى حماس وفتح واقعيا و أيدلوجيا كثيراً، ووصل محمود عباس للرئاسة ودخول حماس تحت سقف أوسلو بالانتخابات عام 2006 شطر الوطن لغزة وضفة وتلك قصة يطول سردها.

هنا سأتحدث عن الطامحين بالتغيير وما يعنيني منهم الشباب اللذين أصبحوا بلا مستقبل، أو بصيص أمل، والشواهد كثيرة ليس هنا مجال تعدادها أو حتى فرصة المشاركة لعدم قدرتهم المالية والمعيشية أمام بارونات المال الفاسد والمشبوه.

والشق الثاني المغيب هو نصف الشعب الفلسطيني في المنافي و الشتات، وهنا أطرح فكرة للشباب وهم الأغلبية الصامتة المقهورة مع الشق الآخر الذي يعيش في المنافي والشتات و الذي لا يسمح له في المشاركة، والسؤال هل يستطيع الشباب في فلسطين أن يخلقوا طريقا ثالثا بمساعدة فلسطينيي الخارج بعيدا عن نماذج التنظيمات اللذين يصرخون في وادي التيه بأسماء فصائلهم كأعضاء في منظمة التحرير وحبلهم مربوط في المخصصات التي يصرفها الرئيس، وبالتالي السؤال هل نستطيع ان نجعل فكرة الاستفتاء على أوسلو برنامج لهذا الطريق بدلاً ان يساقوا إلى صناديق ترسخ الواقع المفجع والتي استطاع التجويع تدشين الأغلبية لرغيف الخبز والحياة اليومية، وسبق أن حذرت في هذا الموقع من ذلك بمقال بعنوان “التجويع بقصد التركيع” واذا لم يستطيع الشباب ولهم أسوة بنموذج تونس حيث دفع الشباب إلى الخلف كل محترفي السياسة وأتو بقيس سعيد من الخلف إلى الأمام .

لذا نطرح فكرة الاستفتاء على أوسلو بدلاً من انتخابات تشريعية ورئاسية واذا لم يستطيع التيار الثالث علينا ان نقاطع صناديق الشر ( (BANADOR’S BOX.

أليست هذه الفكرة جديرة في البحث من الرئيس عباس والجميع بعد أن أعلن اننا سنشكل لجان لتقرير الفكاك من الاتفاقيات مع إسرائيل، ونحن نعلم اللجان وعملها، وهنا يظهر دور الشعب كمخلص أمام العالم أجمع ويريح ساسة فلسطين من عجزهم عن أخذ القرار لذا هذه الفكرة ترتكز على شرعية الشعب الفلسطيني التي هي الشرعية الحقيقية الوحيدة.